توفي والدي منذ مدة، ورأيته في المنام كأنه ما يزال حيًّا بيننا، إلا أن إحدى قدميه كانت مصابة إصابة شديدة تشبه الغرغرينة أو التلف البالغ. وقد طلب مني بإلحاح أن أقوم ببترها له، فداخلني خوف شديد وتأثر عميق، إذ كيف أمد يدي إلى جسد أبي الذي طالما كنت أهابه وأجله؟ لكنه ظل يطمئنني ويطلب مني أن أكمل ما بدأته.
رأيته واقفًا منتصبًا، وقد رفع رجله المصابة على ما يشبه الرافعة أو الحبل، وكانت علامات العطب واضحة عليها. اقتربت منه وأنا أبكي في داخلي، فقبلت قدمه ثم باشرت في بترها. وكلما رأيته يتألم ازددت ترددًا، لكنه كان يردد: "لا تخف، أكمل". حتى انتهيت من ذلك الأمر الشاق.
ثم احتضنته وحملته برفق حتى أضجعته على فراش موضوع على الأرض، وما إن وضعته عليه حتى استغرق في نوم عميق. وبعد ذلك جاءت أمي - رحمها الله - وقالت بنبرة مملوءة بالشفقة: "لقد نام من شدة ما عانى من الألم".
ثم أخذت القدم المبتورة ووضعتها في كيس كبير، وكلما جاء أحد أبناء إخوتي - وقد رأيتهم في المنام أطفالًا صغارًا رغم أنهم في الواقع شباب - أخبرته بما حدث، وكانت تشير إلى الكيس الذي بداخله القدم، لكنها كانت تمنعهم من كشفها أو النظر إليها، كما كانت تمنعهم من إيقاظ أبي حتى يستريح من عناء ما مر به.
فما دلالة هذه الرؤيا؟ وهل تتعلق بحال والدي بعد وفاته أم أنها تعبر عن مشاعر وأحوال تخصني أنا؟