الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

اشتد الجدل في هذه الأيام حول قـضية من أهم القـضايا وأشدها خطرًا، وهي قـضية تغيير المنكر بالقوة، ومن له الحق في التغيير، ومتى يجوز ذلك؟ فمن الناس من يقول: إن هذا الحق لولي الأمر فقط، أي هو من وظائف الدولة لا من وظائف الأفراد؛ وإلا كان الأمر فوضى، وحدث من الفتن ما لا يعلم نتائجه إلا اللّه تعالى. وآخرون يجعلون ذلك من حق كل مسلم بل من واجبه؛ استنادًا إلى الحديث النبوي الصحيح الذي يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري). فالحديث يجعل التغيير واجبًا على كل من رأى المنكر باليد أولًا فإن عجز فباللسان، وإلا فبالقلب، وذلك أضعف الإيمان، فمن قدر على أقوى الإيمان، فلماذا يرضى بأضعفه؟ وهذا ما حفَّز بعض الشباب المتحمس لتغيير ما يرونه منكرًا بأيديهم بدون مبالاة بالعواقب، على أن ولي الأمر أو الدولة نفسها قد تكون هي فاعلة المنكر، أو حاميته، قد تحل الحرام، أو تحرم الحلال، أو تسقط الفرائض، أو تعطل الحدود، أو تعادي الحق، أو تروج للباطل؛ فهنا يكون على الأفراد تقويم عوجها بما استطاعوا من قوة، فإن أوذوا ففي ذات اللّه، وإن قتلوا ففي سبيل اللّه، وهم شهداء بجوار حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، كما جاء في الحديث. وقد اختلط الأمر على كثير من الناس، وبخاصة الشباب المتدين الغيور، ولا سيما أن الذي يتبنى القول الأول ويدافع عنه هم بعض العلماء الذين أصبح يطلق عليهم لقب "علماء السلطة وعملاء الشرطة" فلم يعد كلامهم يحظى بالقبول. وأصحاب القول الآخر، كلهم من الشباب الذين قد يتهمون بالتهور أو التطرف واتباع العواطف، والأخذ بظواهر النصوص دون ربط بعـضها ببعض. وأملنا أن تعطوا بعض الوقت لهذه القـضية، حتى يتبين لنا أي الرأيين أصوب، أو لعل الصواب بينهما أو في غيرهما. سدد اللّه قلمكم لبيان الحق من الباطل، آمين.