هل تصح نسبة كتاب “الإمامة والسياسة” لإبن قتيبة؟

قرأت فتواكم بشأن كتاب الإمامة والسياسة، وأنه لا يصح عن ابن قتيبة، وقدمتم بعض النقاط على صحة ما ذهبتم إليه، ولكن للأسف هذه النقاط مردودة كلها، ولا تثبت أمام الحجج أن هذا الكتاب لابن قتيبه بلا شك، فأول من شك في نسبة الكتاب لابن قتيبة مستشرق إسباني، ولا يوجد قبله من شك في نسبة الكتاب لابن قتيبة، أما قول بأن ابن العربي المالكي شك في نسبة الكتاب، فهذه مجازفة خطيرة، وغير صحيحة ،لأن ابن العربي نفسه أكد على أن الكتاب له، وشنع على ابن قتيبة، ووصفه بالجاهل، فكيف تقولون: إنه شك في نسبته إليه؟ نعم شك ابن العربي بصحة جميع ما روي فيه، ولكن لم يشك في أن الكتاب لابن قتيبة، فأما أكثر نقطة مستشكلة لديكم: لماذا لم يذكر الذين ترجموا لابن قتيبة هذا الكتاب؟ والرد على هذا بسيط: أولا: ليس شرطا أن يذكر المترجم جميع كتب المؤلف، وخاصة مؤلف مثل ابن قتيبة؛ لأن مؤلفاته كثيرة. ثانيا: من قال: إنهم لم يذكروا هذا الكتاب، ويشنعوا على صاحبه، فهذا ابن العربي وصفه بالجاهل، وابن خلدون قال في مقدمته: " هذه قصة حرب الجمل حسب كتاب الطبري، أخذتها منه لسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة"، وابن حجر الهيثمي كذلك شنع على ابن قتيبة فقال: " تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان" لابن حجر الهيثمي ص72، وغيرهم الكثير كأبي الحجاج يوسف البلوي، وعمر بن محمد المكي، وعز الدين بن فهد المكي، وباقي النقاط كلها مردود عليها. ثالثا: مايؤكد أن الكتاب له أسلوبه في ذكر الحقائق، فمن يقرأ له كتاب المعارف مثلا تجده لا يبالي بذكر الحقائق.