![]()
الإسلام والديمقراطية
لا أخفي على فضيلتكم ما أصابني من الدهشة والعجب حين سمعت من بعض المتحمسين من المتدينين، ومنهم من ينتمي لبعض الجماعات الإسلامية: أن الديمقراطية تنافي الإسلام، بل نقل أحدهم عن بعض العلماء، أن الديمقراطية كفر!! وحجته في ذلك أن الديمقراطية تعني حكم الشعب بالشعب، والشعب في الإسلام ليس هو الحاكم، بل الحاكم هو الله تعالى {إن الحكم إلا لله} (الأنعام:57)، وهذا يشبه ما قاله الخوارج قديمًا ورد عليه سيدنا علي كرم الله وجهه بقوله: "كلمة حق يراد بها باطل"، وقد أصبح شائعًا في أوساط الليبراليين ودعاة الحرية أن الإسلاميين أعداء الديمقراطية، وأنصار الديكتاتورية والاستبداد. فهل صحيح أن الإسلام عدو الديمقراطية، وأن الديمقراطية ضرب من الكفر أو المنكر، كما زعم من زعم ؟.. أم أن هذا تقول على الإسلام، وهو منه بريء؟ إن الأمر في حاجة إلى بيان حاسم من " فقهاء الوسطية " الذين لا يجنحون إلى الغلو ولا إلى التفريط، حتى توضع الأمور في نصابها، ولا يحمل الإسلام أوزار تفسيرات غير صحيحة، وإن صدرت عن بعض العلماء، الذين هم على كل حال بشر يخطئون ويصيبون. ندعو الله أن يعينكم على تجلية الحق، وبيان الصواب، ورد الشبهة وإقامة الحجة، ودمتم مشكورين مأجورين.



