ما حقيقة رسائل النبي ﷺ إلى الملوك؟

تاريخ رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك هرقل، كسرى، المقوقس، عند الطبري وغيره في عام 6 هجري 628 ميلادي بعد صلح الحديبية، فهذا التاريخ لا ينسجم مع الواقع التاريخي، فالحرب الساسانية البيزنطية الثانية بدأت 602 وانتهت عام 628، بعد هزيمة وهروب الشاه خسرو وقتله، وكان هرقل يقود الجيش بنفسه خارج حدود بلاده، وخاض أكثر من معركة قبل هذا التاريخ، وهذا موثق في المصادر البيزنطية، أما المقوقس فهو البطريرك قيرس، الذي أتى به هرقل سنة 9 هجري لحل الخلاف العقائدي في مصر بين الكنيسة القبطية والرومانية، ولو نظرنا إلى شخصية هرقل فهو من أعظم قياصرة الروم، وهو أول من وضع الصليب في الجيش، وارتكب مجازر في حق كل من خالف عقيدة الدولة البيزنطية، وهو متزوج زواج محارم من بنت أخته، فمثل هذا لا يمكن أن يرد على رسالة النبي بالرد المذكور، ناهيك عن النظرة الدونية للعرب، وتكبره، وهو قيصر أعظم إمبراطورية في ذلك الزمن، ومعروف أن النصارى واليهود لم يعترفوا بنبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما المقوقس فكان رجلا متعصبا لمذهبه، وقتل الكثير من المسيحين أصحاب العقائد الأخرى، وكثير من الأساقفة، هربوا، ولم يعودوا لمصر إلا في زمن عمرو بن العاص بسبب ظلمه، ثم إن العالم كان يشهد حربا عالمية بين قوتين كبيرتين، وهذا الجو لا يتناسب مع هذه الرسائل، حتى إن وضع المسلمين لم يكن قويا، لدرجة أن قريشا فرضت شروطها في صلح الحديبية، فالمنطق العقلي لا يتقبل فكرة إرسال رسالة لملك، والحرب قائمة وعلى أشدها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يفتح مكة بعد، مجرد قراءة التاريخ البيزنطي في هذه الفترة تدرك أن الرسائل لا يمكن أن تكون صحيحة.